محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
566
تفسير التابعين
الخصيصة الثانية : الجانب الوعظي في التفسير : ومما تميزت به هذه المدرسة أيضا ، اعتماد أئمتها على الجانب الوعظي في التفسير ، وصوغهم عبارات التفسير في قوالب الحكمة والعظة ، وصونهم كلامهم عن العبارات الجافة التي لا تؤثر في المخاطب ، ولا تهز المشاعر ، وتعتبر مدرسة البصرة رائدة المدارس الوعظية التي جمعت بين العلم ، وصحة الحديث من جانب ، وبين الأساليب الراقية التي تؤثر في الوجدان ، وتهيج النفوس ، وتشوق الأرواح من جانب آخر ، وهذا ما نجده في تفسير الحسن ، كما هو في تفسير قتادة . وللباحث أن يلحظ عدة أسباب ، يمكن أن نعتبرها المحور الأساس الذي أثر في اتجاه هذه المدرسة . فمن ذلك ما عرفت به البصرة آنذاك من الانفتاح التجاري على المشرق ، وما أدى إليه ذلك من مظاهر الترف ، فصار لزاما على العلماء والشيوخ أن يدرءوا هذا الخطر الداهم بتزهيد الناس في الدنيا ، وبيان حقيقتها ، وأنها معبر للآخرة ، ليست بدار إقامة . وهذا يكاد يكون أمرا مطردا في كثير من البلدان التي يتسلل إليها روح التنعم ، والدعة . وقد يرد على هذا أن أهل مكة لا يظهر هذا واضحا في مناهجهم العلمية ، سواء كانت تفسيرا أو غير ذلك ، إلا أنه يمكن القول بأن أهل مكة لم يصلوا في ترفهم ما وصل إليه أهل البصرة ، ومن جانب آخر فإن المناخ الجغرافي والحرارة الشديدة في مكة لم تكن تدع النعيم يصفو لأهلها ، وعلى كل فالمنهج أغلبي في الجملة .